عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
274
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
فإن قلت : ما يريد بقوله تعالى : وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً ، لم جاء « فتثير » على المضارعة دون ما قبله وبعده ؟ قلت : ليحكي الحال التي تقع فيها إثارة الرياح [ السحاب ] « 1 » ، ويستحضر تلك الصورة البديعة الدالة على القدرة الربانية ، وهكذا يفعلون بفعل فيه نوع [ تمييز ] « 2 » وخصوصية ، بحال تستغرب ، أو تهمّ المخاطب ، أو غير ذلك ، كما قال تأبّط شرا « 3 » : بأنّي قد لقيت الغول تهوي * بشهب كالصحيفة صحصحان « 4 » فأضربها بلا دهش فخرّت * صريعا لليدين وللجران « 5 »
--> ( 1 ) في الأصل : والسحاب . والتصويب من الكشاف ( 3 / 610 ) . ( 2 ) في الأصل : تميز . والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق . ( 3 ) هو من فحول الشعراء في الجاهلية وفرسانها المشهورين ، كنيته أبو زهير ، وبتلقيبه بتأبّط شرا أقوال ؛ المشهور منها : أنه تأبّط سيفا وخرج ، فقيل لأمه : أين هو ؟ فقالت : تأبّط شرا وخرج ( بلوغ الأرب 2 / 345 ) . ( 4 ) الصحصحان : المكان المستوي ( اللسان ، مادة : صحح ) . ( 5 ) البيتان لثابت بن جابر الفهمي ، الملقب بتأبط شرا ، من أبيات قالها يزعم ضربه الغول ، انظر : بلوغ الأرب ( 2 / 342 ) ، والدر المصون ( 5 / 460 ) ، والبحر ( 7 / 289 ) .